الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

230

تفسير روح البيان

الفقه ومن رأى عيسى عليه السلام فإنه يكون رجلا مباركا نفاعا كثير الخير كثير السفر في رضى اللّه ومن رأى نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم وليس في رؤياه مكروه لم يزل خفيف الحال وان رآه في ارض جدب أخصبت أو في ارض قوم مظلومين نصروا ومن رآه عليه السلام فإن كان مغموما ذهب غمه وان كان مديونا قضى اللّه دينه وان كان مغلوبا نصر وان كان محبوسا اطلق وان كان عبدا أعتق وان كان غائبا رجع إلى أهله سالما وان كان معسرا أغناه اللّه وان كان مريضا شفاه اللّه تعالى وحديث الإسراء كان بمكة ومكة حرم اللّه وامنه وقطانها جيران اللّه لان فيها بيته فأول من رآه عليه السلام من الأنبياء كان آدم عليه السلام الذي كان في أمن اللّه وجواره فأخرجه إبليس عدوه منها وهذه القصة تشبهها الحالة الأولى من أحوال النبي عليه السلام حين أخرجه أعداؤه من حرم اللّه وجوار بيته وكربه ذلك وغمه فأشبهت قصته في هذا قصة آدم مع أن آدم تعرض عليه أرواح ذريته البر والفاجر منهم فكان في السماء الدنيا بحيث يرى الفريقين لان أرواح أهل الشقاء لا تلج في السماء ولا تفتح لهم أبوابها ثم رأى في الثانية عيسى ويحيى عليهما السلام وهما الممتحنان باليهود اما عيسى عليه السلام فكذبته اليهود وآذته وهموا بقتله فرفعه اللّه واما يحيى عليه السلام . فقتلوه ورسول اللّه عليه السلام بعد انتقاله إلى المدينة صار إلى حالة ثانيه من الامتحان وكانت محنته فيها باليهود آذوه وظاهروا عليه وهموا بإلقاء الصخرة عليه ليقتلوه فنجاه اللّه كما نجى عيسى منهم ثم سموه في الشاة فلم تزل تلك الاكلة تعاوده حتى قطعت أبهره كما قال عند الموت ( وفي المثنوى ) چون سفيهانراست اين كار وكيا * لازم آمد يقتلون الأنبياء ومما يؤثر عن سعيد ابن المسيب رحمه اللّه الدنيا بذلة تميل إلى الابذال ومن استغنى باللّه افتقر اليه الناس واما لقاؤه ليوسف عليه السلام في السماء الثالثة فإنه يؤذن بحالة ثالثة تشبه حالة يوسف عليه السلام وذلك ان يوسف ظفر بأخوته بعد ما أخرجوه من بين ظهرانيهم فصفح عنهم وقال لا تثريب عليكم اليوم الآية وكذلك نبينا عليه السلام أسر يوم بدر جملة من أقاربه الذين أخرجوه فيهم عمه العباس وابن عمه عقيل فمنهم من اطلق ومنهم من فداه ثم ظهر عليهم بعد ذلك عام الفتح فجمعهم فقال لهم أقول ما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم ثم لقاؤه لإدريس عليه السلام في السماء الرابعة وهو المكان الذي سماه اللّه مكانا عليا وإدريس أول من آتاه اللّه الخط بالقلم فكان ذلك مؤذنا بحالة رابعة وهو علو شأنه عليه السلام حتى أخاف الملوك وكتب إليهم يدعوهم إلى طاعته حتى قال أبو سفيان وهو عند ملك الروم حين جاءه كتاب النبي عليه السلام ورأى ما رأى من خوف هر قل كسبحل وزبرج لقد امر امر ابن أبي كبشة حين أصبح يخافه ملك ابن أبي الأصفر وكتب عليه بالقلم إلى جميع ملوك الأرض فمنهم من اتبعه على دينه كالنجاشي بالتخفيف وملك عمان ومنهم من هادنه واهدى اليه وأتحفه كهر قل والمقوقس سلطان مصر ومنهم من تعصى عليه فأظفره اللّه به فهذا مقام على وخط بالقلم جلى نحو ما اوتى إدريس ولقاؤه في السماء السادسة لموسى عليه السلام يؤذن